الشيخ محمد السند

36

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

للبشر في تلك الحقب ، وهو من أولي العزم ، تقول الآية الكريمة : ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ( القصص : 9 ) ، إذن معنى الغيبة هنا الذي تستعرضه لنا الآية الكريمة للنبيّ موسى ليست غيبة وجود ولا مزايلة حضور ، وإنَّما غيبة هوية ، وللأسف هذه المفردة لم تتبلور بشكل واضح في غيبة الإمام المهدي ، فإنَّه ليس من أمر استعرضه القرآن إلَّا لأجل عبرة في هذه الأمّة ، أنَّه سيجري في هذه الأمّة من السُّنَن السابقة في الأمم الماضية وفي الحجج الإلهيين ما سيجري في هذه الأمّة . فمفهوم الغيبة ليس المراد منه غياب حضور ، وإن كان كثر في الكتابات والألسن أنَّ الغيبة في مقابل الحضور ، وهذه في الواقع مفهومة مغلوطة ، الغيبة مقابل الظهور وليست مقابل الحضور ، فالإمام حاضر ، والحجّة الإلهية حاضرة ، النبيّ موسى الذي استعرض لنا القرآن الكريم أمره كان حاضراً ، غاية الأمر أنَّه كان مخفيّاً خفاء هوية ، غائباً عن معرفة أولئك به ، لا غائباً وجوداً ، وإلَّا فهو في كبد الحدث ، وفي صلب الحدث ، أنظر التعبير في الآية الكريمة : ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) ، إنَّما غيبته عدم معرفتهم به وهو موجود بين أيديهم حاضر عندهم ، هذا معنى الغيبة ، أي عدم الشعور بالموجود ، عدم الشعور بالحاضر ، كما قال تعالى : ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ) ( القصص : 9 و 10 ) ، ( لَتُبْدِي بِهِ ) أي : تُظهر هويته ، ليس التعبير في الآية الكريمة : ( كادت لتأتي به ) ، هو لم يغب وجوداً كي تأتي به ، بل هو حاضر لكن ليس